المقريزي

313

إمتاع الأسماع

تبارك وتعالى عنه - برق وإداوة ، واستأذنت التميمة ( . . . ) وإن الكتاب ليكتب : أن لبني تميم ما دون الدهناء ولم يبعه ما وراءها إلى البحرين ، فقالت : إن ما بين الدهناء والبحرين لبني تميم في الجاهلية ، وأسلموا عليها فأين تضيق يا محمد على مضرك ؟ فعاد النبي صلى الله عليه وسلم لصفة أخري ، قالته المرأة وصدقت ، وكتب ما بين البحرين إلى الشام من بياض العراق ، فناديت فوددت أن لا أكون تركتها حتى تأكلها السباع ! ألا أرى كحامل جيفة في طلعة ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم مني ومنها وقال : أذكرا حاجتكما فقضي ( 1 ) لنا حوائجنا وأجازوا إجازتي بفراش من ذهب وفضة وكساءها ، وأجاد رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بفراش من ذهب وفضة وكساءه ، ثم رجعنا بالعافية ( 2 ) . وذكر الواقدي وفد بني تميم ، قال حدثني ربيعة بن عثمان ، عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النجار قالت : أنا أنظر إلى الفد يومئذ يأخذون جوائزهم من عند بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - اثنتي عشرة أوقية ونشأ ، وقالت : وقد رأيت غلاما أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق ونشأ قلت : وما النش ؟ قالت : نصف أوقية ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ( الأصل ) " بعض " . ( 2 ) وهذا الكتاب أخرجه صاحب ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 146 ، وثيقة رقم ( 142 ) كما يلي : عن قيلة أن حريث بن حسان الشيباني كان وافد بني بكر بن وائل فبايعه صلى الله عليه وسلم على الإسلام عليه وعلى قومه ، ثم قال : يا رسول الله ، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء ، لا يجاوزنا إليها منهم أحد إلا مسافر أو مجاور . فقال : اكتب له يا غلام بالدهناء . قالت قيلة : فلما رأيته قد أمر له بها لشخص بي وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله ! إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك ، إنما هي هذه الدهناء مقيد الجمل ، ومرعى الغنم ، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك . قال صلى الله عليه وسلم : أمسك يا غلام ، صدقت المسكينة . المسلم أخو المسلم ، يعهما الماء والشجر ، ويتعاونان على الفتان . . . وكتب لها في قطعة من أديم أحمر : لقيلة وللنسوة بنات قيلة ، أن لا يظلمن حقا ، ولا يكرهن على منكح ، وكل مؤمن مسلم لهن نصير ، أحسن ولا تسئن . والخبر بتمامه في ( مسند أحمد ) : 4 / 531 - 532 ، حديث رقم ( 15523 ) ، ( 15524 ) من حديث الحارث بن حسان البكري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 5 / 99 ، وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 294 - 295 .